ابن النجار البغدادي

74

ذيل تاريخ بغداد

ميتا ، أنت تعلم ( 1 ) أني قد أحسنت إلى الناس دفعتين فما شكروني ، ومشوا على دمي والله لأسيئن ، فلما خرجنا من حضرته قال لي : إني سمعت بأعجب من هذا الكلام نحن لم ننجب من الاحسان دفعتين [ ما ] ( 2 ) ننجب من الإساءة ، فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قبض عليه وجرى ما جرى على أمره . قال الصولي : لما ولي ابن الفرات الوزارة الثالثة خرج متغيظا على الناس لما كان فعله حامد بن العباس لما ولي الوزارة بابنه المحسن فأطلق يد ابنه على الناس ، فقتل ( 3 ) حامد بن العباس بعد أن عذبه عذابا عظيما ، وترك طلب المال وطلب الأنفس ، فأثار ( 4 ) العالم وكان مشؤوما على أهله وماحيا ( 5 ) لمناقبهم ، ولما أسرف في ضلاله ولعنته اعتل فأصبح الناس يرجفون به لما في نفوسهم ، ثم خرج مثل الشيطان ، فقلت في وقتي : يامن لسجنه عين منه تقرأ العيون * ومن إذا أسر يوما فكلنا محزون قالوا المحسن أوذي فقلت ذا لا يكون * إني اهتدت بالقوى إلى المنون المنون قال الصولي : وقبض المقتدر على ابن الفرات ، وأفلت ابنه المحسن فاشتد السلطان وجميع الأولياء في طلبه إلى أن وجد وقد حلق لحيته وتشبه بالنساء ولبس خفا وإزارا وطولب هو وابنه بالأموال ، وسلما إلى الوزير القاسم [ بن ] ( 6 ) عبيد الله بن محمد بن عبيد الله فعلما أنهما لا يفلتان ، فما أذعنا بشئ واختالا ممن مضى إلى السلطان ، فتضمن عنهما أنهما إن أخرجا عن أيدي أعدائهما وأخذهما السلطان إلى داره حملا إليه مالا كثيرا ، فهم السلطان بذلك ، فاجتمع الرؤساء : مؤنس ، ونصر الحاجب ، وشفيع اللؤلؤي ، ونازوك ، وشفيع المقتدري ، فتشاوروا وقالوا : إن تمكن من السلطان أهلك الجماعة ، فأشار نصر الحاجب بأن يتقدم إلى الغلمان الحجرية أن يحملوا السلاح ويقولون ( 7 ) أترى مولانا يوليه وزارة رابعة ، وأنهم لا يرضون بتلفه وتلف ابنه المحسن ،

--> ( 1 ) في الأصل : " أنت تعلم أنت تعلم " . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : " فقبل " . ( 4 ) في الأصل : " فامار " . ( 5 ) في الأصل : " ماحنا " . ( 6 ) مما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 7 ) هكذا في الأصل .